السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 224
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
1 - القاعدة العملية الأساسية ولكي نعرف القاعدة العملية الأساسية التي نجيب في ضوئها على سؤال : هل يجب الاحتياط تجاه الحكم المجهول ؟ لا بدّ لنا أن نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ، ونلاحظ أنّ هذا المصدر هل يفرض علينا الاحتياط في حالة الشكّ وعدم وجود دليلٍ على الحرمة ، أو يسمح لنا بترك الاحتياط واستعمال الدخان - مثلًا - ما دامت حرمته لم تثبت بدليل ؟ ولكي نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة المولى سبحانه لا بدّ لنا أن نحدّده ، فما هو المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ويجب أن نستفتيه في موقفنا هذا ؟ والجواب : أنّ هذا المصدر هو العقل ؛ لأنّ الإنسان يدرك بعقله أنّ للَّه سبحانه حقّ الطاعة على عبيده ، وعلى أساس حقّ الطاعة هذا يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع لكي يؤدّي إليه حقّه . فنحن إذن نطيع اللَّه تعالى ونمتثل أحكام الشريعة ؛ لأنّ العقل يفرض علينا ذلك لا لأنّ الشارع أمرنا بإطاعته ، وإلّا لأعدنا السؤال مرّةً أخرى : ولما ذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره ؟ وما هو المصدر الذي يفرض علينا امتثاله ؟ وهكذا حتى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للَّه سبحانه على الإنسان . وإذا كان العقل هو الذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحقّ الطاعة فيجب الرجوع إلى العقل في تحديد الجواب على ذلك السؤال الأساسي : هل يجب علينا الاحتياط تجاه الحكم المجهول ، أوْ لا ؟ ويتحتّم علينا عندئذٍ أن